الشيخ علي الكوراني العاملي

376

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

4 . مدح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) زيد بن صعصعة وجندباً قبل أن يراهما بقوله : ( أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة ، وأما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل ) . وهذا مقام عظيم لزيد وجندب رضي الله عنهما . فقد سبقت زيداً يده بسنين طويلة ، وهذا يدل على مشروعية معارك فتح العراق التي شارك فيها زيد فقطعت يده ، ومشروعية حرب الجمل التي استشهد فيها . أما ضربة جندب فكانت في زمن عثمان لما ولى الوليد بن عقبة الأموي على العراق ، وهو معروف بالوليد الفاسق ، لأنه نزل فيه قول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ . . وقد جاء الوليد بساحر هندي وكان يقيم له العروض في الكوفة فيعمل الأعاجيب ويضلل الناس ! ولعل غرض الوليد أن يصدق الناس بقدرة السحرة ثم يقول لهم إن محمداً ( ( عليهما السلام ) ) ساحر ! فيكون الساحر مشروعاً أموياً للتشكيك بالنبوة ! ولهذا كانت ضربة جندب فاصلة بين حق النبوة وباطل السحر . ومعنى أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ذكر ضربة جندب قبل أن يراه ، أن جبرئيل ( عليه السلام ) أخبره بذلك ، وأن ضربته للساحر خطة ربانية لإبطال سحر الوالي الأموي . 5 . تقول رواية إن الساحر دخل في بقرة ( الأغاني : 5 / 98 ) فضرب جندب البقرة وقطعها وقتل الساحر في جوفها ، وهذا لا يصح ، لأن دخول الساحر في جوف البقرة لا حقيقة له ، بل سحر أعين الناس وصور لهم ذلك ، فلا بد أن يكون واقفاً إلى جنب البقرة . فالصحيح أن جندباً ضربه وهو يقوم بعملية سحر ولم يضرب البقرة ، لأن ما فصل بين الحق والباطل ضربة واحدة ضربها جندب رضي الله عنه للساحر . 4 . هند بن عمرو الجملي المرادي رضي الله عنه 1 . في مكاتيب الأئمة ( عليهم السلام ) للأحمدي ( 1 / 169 ) ملخصاً : ( أدرك الجاهلية ، وولاه عمر على نصارى بني تغلب سنة سبع عشرة ، وقتله ابن يثربي الضبي ، وقال : إن تقتلوني فأنا ابن يثربي * قاتلُ علباءٍ وهندَ الجملي قال الطبري : فقال علي : من رجل يحمل على الجمل ؟ فانتدب له هند بن عمرو